الشيخ الطبرسي
191
تفسير مجمع البيان
النزول : روي عن أبي عبد الله " عليه السلام " أنها نزلت في أقوام لهم أموال من ربا الجاهلية ، وكانوا يتصدقون منها ، فنهاهم الله عن ذلك ، وأمر بالصدقة من الطيب الحلال . وقيل : إنها نزلت في قوم كانوا يأتون بالحشف ( 1 ) ، فيدخلونه في تمر الصدقة ، عن علي " عليه السلام " والبراء بن عازب والحسن وقتادة . المعنى : لما تقدم ذكر الانفاق ، وبيان صفة المنفق ، وأنه يجب أن ينوي بالصدقة التقرب ، وأن يحفظها مما يبطلها من المن والأذى ، بين تعالى صفة الصدقة والمتصدق عليه ، ليكون البيان جامعا ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا ) خاطب المؤمنين ( أنفقوا ) أي : تصدقوا ( من طيبات ما كسبتم ) أي : من حلال ما كسبتم بالتجارة ، عن ابن مسعود ومجاهد . وقيل : من خياره وجياده . ونظيره قوله : ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) . وروي عن عبيد بن رفاعة قال : خرج علينا رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " فقال : " يا معشر التجار ! أنتم فجار إلا من اتقى وبر وصدق ، وقال بالمال هكذا وهكذا " . وقال " عليه السلام " : " تسعة أعشار الرزق في التجارة ، والجزء الباقي في السابياء " . وروت عائشة عنه أنه قال : " أطيب ما أكل الرجل من كسبه ، وإن ولده من كسبه " وقال سعيد بن عمير : " سئل النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " : أي كسب الرجل أطيب ؟ قال : عمل الرجل بيده ، وكل بيع مبرور " . وقال علي " عليه السلام " : من اتجر بغير علم ( 2 ) ، ارتطم في الربا ثم ارتطم . واختلفوا في ذلك على وجوه فقيل : هذا أمر بالنفقة في الزكاة ، عن عبيدة السلماني والحسن . وقيل : هو في الصدقة المتطوع بها ، لأن المفروض من الصدقة له مقدار من القيمة ، إن قصر عنه كان دينا عليه إلى أن يؤديه بتمامه ، وإن كان مال المزكي كله رديا ، فجائز له أن يعطي منه ، عن الجبائي . وقيل : هو الأصح أنه يدخل فيه الفرائض والنوافل ، والمراد به الانفاق في سبيل الخير ، وأعمال البر على العموم . وفيه دلالة على أن ثواب الصدقة من الحلال المكتسب ، أعظم منه من الحلال غير المكتسب ، وإنما كان ذلك ، لأنه يكون أشق عليه . ( ومما أخرجنا لكم من الأرض ) أي : وأنفقوا ، وأخرجوا من الغلات والثمار ، مما يجب فيه الزكاة . ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) أي : لا تقصدوا الردئ من
--> ( 1 ) الحشف : أردأ التمر . ( 2 ) وفي المخطوطتين " فقه " بدل " علم " .